جلال الدين السيوطي

344

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

عليها وعلى الأسماء وكل ذلك لا دليل عليه ، ومردود بسماع الإعمال نحو : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [ هود : 111 ] ، إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [ الطارق : 4 ] قرئا بالنصب ، وسمع إن عمرا لمنطلق . أن المفتوحة المخففة : ( ص ) وتخفف أن ، فثالثها الأصح تعمل جوازا في مضمر لا ظاهر ، ولا يلزم أن يكون الشأن على الأصح ، والخبر جملة اسمية مجردة ، أو مع لا ، أو شرط ، أو رب ، أو فعلية ، فإن تصرف ولم يكن دعاء قرن غالبا بنفي أو لو أو قد أو تنفيس . ( ش ) تخفف أن المفتوحة ، وفي إعمالها حينئذ مذاهب : أحدها : أنها لا تعمل شيئا لا في ظاهر ولا في مضمر ، وتكون حرفا مصدريا مهملا كسائر الحروف المصدرية ، وعليه سيبويه والكوفيون . الثاني أنها تعمل في المضمر وفي الظاهر نحو : علمت أن زيدا قائم ، وقرئ : أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها [ النور : 9 ] ، وعليه طائفة من المغاربة . الثالث أنها تعمل جوازا في مضمر لا ظاهر ، وعليه الجمهور ، قال ابن مالك : فإن قيل : ما الذي دعا إلى تقدير اسم لها محذوف وجعل الجملة بعدها في موضع خبرها ؟ وهلا قيل : إنها ملغاة ، ولم يتكلف الحذف ؟ فالجواب أن سبب عملها الاختصاص بالاسم فما دام الاختصاص ينبغي أن يعتقد أنها عاملة ، وكون العرب تستقبح وقوع الأفعال بعدها إلا بفصل ، ثم لا يلزم أن يكون ذلك الضمير المحذوف ضمير الشأن كما زعم بعض المغاربة ، بل إذا أمكن عوده إلى حاضر أو غائب معلوم كان أولى ، ولذا قدر سيبويه في أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [ الصافات : 104 - 105 ] أنك ولا يكون خبرها مفردا ، بل جملة إما اسمية مجردة صدرها المبتدأ نحو : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [ يونس : 10 ] ، أو الخبر نحو : « 534 » - أن هالك كلّ من يحفى وينتعل

--> ( 534 ) - البيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص 109 ، والأزهية ص 64 ، والإنصاف ص 199 ، وتخليص الشواهد ص 382 ، والخزانة 5 / 426 ، 8 / 390 ، 10 / 393 ، 11 / 353 ، 354 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 76 ، والكتاب 2 / 137 ، 3 / 74 ، 164 ، 454 ، والمحتسب 1 / 308 ، ومغني اللبيب 1 / 314 ، والمقاصد النحوية 2 / 287 ، انظر المعجم المفصل 2 / 698 .